الشيخ الجواهري

427

جواهر الكلام

ولا يخفى عليك ما في هذا الكلام من الغرايب ضرورة خروج ما نحن فيه عن مسألة معاني الألفاظ ، فإن المكيل والموزون لا اختلاف في معناه في عرفنا وعرفهم ، وإن اختلفت أفراده فيهما فرب مكيل وموزون في ذلك الزمان ليس كذلك في هذا الزمان وبالعكس ، وهو ليس اختلافا في المعنى وهو واضح ، كوضوح كون المراد أن ما يباع كيلا أو وزنا مثلا على وجه يكون معتبرا في إرادة كميته الملحوظة في البيع واختلاف الثمن باختلافها ، بل مع عدم اعتبار عدمها عد من شراء الجزاف ، لا يجوز بيعه إلا كذلك للغرر والجهالة ، كما أومئ إليه في صحيح الحلبي السابق ( 1 ) بقوله ما كان من طعام سميت فيه كيلا فإنه لا يصلح مجازفة ، هذا مما يكره من بيع الطعام ، بناء على ما ذكرناه في تفسيره من عدم جواز بيع المسمى باسم المكيل مجازفة ، بل منه ومن النهي عن البيع بصاع غير صاع المصر وغير ذلك ، مضافا إلى القواعد يظهر كون المدار في المكيل والموزون والمعدود على المسمى بذلك ، من حيث تعارف بيعه بأحد الاعتبارات أو بها على وجه يعد بيعه بدونها بيع مجهول وغرر ، فيدور الحكم حينئذ مدار ذلك ، وإن اختلف باختلاف الأقطار والأمصار والأزمنة ، وليس ذلك من اختلاف الأحكام الشرعية نفسها ، بل هو من اختلاف موضوعاتها وعنوانها التي تدور مداره ، كما هو الضابط في كل عنوان حكم وموضوعة إذا كان من هذا القبيل ، ودعوى الاجماع هنا على كون المدار على زمان النبي صلى الله عليه وآله على الوجه الذي عرفته غريبة ، فإني لم أجد ذلك في كلام أحد من الأساطين فضلا عن أن يكون إجماعا . نعم قد ذكروا ذلك بالنسبة إلى حكم الربا كما تسمعه في محله لا أنه كذلك

--> ( 1 ) الوسائل الباب 6 من أبواب عقد البيع وشروطه الحديث 1